الشيخ السبحاني

428

رسائل ومقالات

والكلامية شيئاً ، من هنا نرى أنّ طرح مثل هذه المسائل في مثل هكذا فضاء بعيد كلّ البعد عن الذوق البلاغي وأدب الخطاب . 3 . انّ تخصّصكم في الكلام المسيحي يفسح لك المجال للحديث عن المسيحية ، فمن حقّكم الحديث عنها ووصفها بالعقلانية وانّ الدين المسيحي عجين بالعقلانية والتعقّل ! ! ولكن دعنا نسألكم أي شهادة أو تحصيل علمي تملكونه حول الدين الإسلامي بحيث يسمح لكم من خلاله الحديث عن الإسلام والديانة الإسلامية ؟ والّذي يظهر من خطابكم انّكم لا تملكون شيئاً في هذا المجال ، فلا تعرفون عن الإسلام الحقيقي وكتب ومؤلفات العلماء المسلمين الحقيقيّين شيئاً . من هنا نراكم استندتم في إثبات مدعياتكم إلى كلام إمبراطور مسيحي باسم « عمانوئيل الثاني » الأمر الّذي يبعث على العجب والحيرة من كلامكم . لأنّ الواقع التاريخي يثبت أنّ السلاطين وأصحاب الحكومات يستندون في إثبات حقّانيتهم وتوجيه حكوماتهم وشرعية عملهم إلى كلام العلماء والروحانيين وأصحاب الاختصاص في الشأن الديني ، أمّا أن ينعكس الأمر فهذا أمرٌ عجيب حقاً ، هذا ما وقعتم فيه ! ! حيث نرى مقاماً دينياً وعلمياً يستند لإثبات نظريته إلى كلام إنسان حكم في القرون الوسطى ، متهماً أُمّة كبيرة بالجهل وعدم العقلانية ! ! وبعبارة أُخرى : انّكم قد خالفتم نص الإنجيل الّذي يقول : « دع ما لقيصر لقيصر وما لعيسى لعيسى » ، فما كان يجدر بكم الاستناد إلى كلام حاكم يعيش في القرون الوسطى وقد تحدث عن أمر هو بالكامل خارج عن مجال تخصصه . 4 . من الملاحظ في كلّ حوار أو نقاش يدور هناك أخذ ورد من الطرفين ، وهنا من المناسب أن يُسأل الإمبراطور عمّا أجابه المثقف الإيراني الّذي هو طرف